سُكانُ "حي الورف" بنواكشوط يَشكُونَ عقودا من التهميش | فجر الأمل

سُكانُ "حي الورف" بنواكشوط يَشكُونَ عقودا من التهميش

جمعة, 06/01/2017 - 22:49

عرفت موريتانيا نهاية السبعينيات من القرن الماضي موجة جفاف أدت الى نزوح جماعي من الأرياف باتجاه العاصمة نواكشوط، وهو ما نتج عنه وجود العديد من الأحياء العشوائية التي تفتقد الى أبسط مقومات الحياة.

 

 

"الورف" معاناة لاتنتهي

 

"حَيُ الورف"، أحَدُ أقدم هذه الاحياء، يعيش اليوم على وقع  حراك نسوي مطالب بتحسين ظروف سكانه البالغ تعدادهم 3000 نسمة.

 

تقول "مريم" إن سكان الحي عانوا على مدار عقدين من الزمن جراء التهميش الممارس  عليهم من قبل الحكومة التي حرمتهم من خدمات الماء والكهرباء والتعليم، وتركتهم فريسة للفقر والجهل والمرض.

 

وتروي "مريم " ل"أصوات الكثبان"كيف تحولت حياة سكان "حي الورف" إلى جحيم لا يطاق، بعد أن حاصرتهم  الشركات والمصانع بأعمدة الدخان، وهو ما نتج عنه، حسب قولها،  تلوث الحي ما أدى  إلى انتشار أمراض خطيرة بين قاطنيه منها السل الرئوي وسرطان الجلد والرمد الحبيبي.

 

 وتؤكد "مريم"وهي احدى قاطنات "حي الورف" منذ العام 1980 أن منظمات غير حكومية زارتهم مؤخرا للاطلاع على الوضعية الصحية لسكانه ،وأوصت بضرورة نقل الحي من المنطقة الصناعية على الشاطئ  ، حسب قولها، إلى  أراضي تصلح لحياة الآدميين. 

 

 

 

فقر ومرض

 

"قتلونا"مرضا وفقرا"،بهذه العبارة استقبلتنا"أم كلثوم"احدى قاطنات "حي الورف" الواقع قبالة ميناء نواكشوط ،وهي تستعرض لنا أمراضا جلدية متنوعة، أصابت أطفالها جراء السموم المنبعثة من مصنع الاسمنت والمصانع الاخرى الموجودة في كل الاتجاهات.

 

وتناشد "أم كلثوم" كل الخيرين من أجل انقاذ أطفالها وتوفير العلاج لهم، بعد أن عجزت عن ذلك بسبب فاقتها،مؤكدة أنها تريد نقلهم من الحي الى أي وجهة تقررها الدولة ،حتى أنها مستعدة لترحيلها الى مسقط رأسها بمحافظة الحوض الغربي ،التي تبعد أكثر من 800 كلمتر من العاصمة نواكشوط.  

 

تهديد بانتحار جماعي

 

 

 

بدورها "أمباركة" التي التقتها "أصوات الكثبان" في وقفة احتجاجية أمام القصر الرئاسي بنواكشوط  تقول إنهم  تقدموا بطلب رسمي للحكومة الموريتانية من أجل نقلهم الى خارج العاصمة ،حيث بادرت الحكومة بتكليف لجنة لدراسة طلبهم وأمهلتهم شهرين لتنفيذه ،الا أن تلك الوعود بقت حبرا على ورق ،رغم مرور أكثر من عام على إطلاقها.

 

وهددت "أمباركة"بتنفيذ سكان "حي الورف" عملية انتحار جماعي في حال لم تلبي الدولة مطالب السكان، والمتمثلة أساسا في منحهم قطعا أرضية خارج نواكشوط مع خيام وبطانيات تعينهم على قساوة البرد،مؤكدة أن العيش تحت الخيام خارج العاصمة أرحم بالنسبة لهم من البقاء في حيهم الحالي.

 

وتكشف"أمباركة"عن حالة من اليأٍس وصل اليها بعض شباب الحي الذي تقطنه غالبية من الأرقاء السابقين ،مُذَكِرَةً بحريق سابق شب في "حي الورف "،لم يكن عرضيا على حد تعبيرها ،معتبرة أنه كان مجرد رد فعل طائشة من بعض المراهقين للتعبير عن معاناتهم، محذرة من تكرار نفس السيناريو في حال لم تنه الحكومة معاناة سكان الحي المذكور.

  

وعود حكومية

 

وتقول الحكومة الموريتانية في تقرير اطلعت عليه "أصوات الكثبان"، إنها تسعى جاهدة لاحتواء ظاهرة الاحياء العشوائية على مرحلتين ،الاولى تم تنفيذها في الاحياء العشوائية الشرقية من العاصمة ،مثل بوحديده وتوجنين  ودار النعيم ،وأنها بصدد  الدخول في المرحلة الثانية من المخطط العمراني والذي سيستهدف الاحياء العشوائية الغربية والشمالية، بما فيها  أحياء "الكبات" و"الدار البيضاء "و"الكوفة" و"حي الورف".

 

وتُعزي الحكومة الموريتانية التأخير الحاصل في معالجة مشاكل "حي الورف" بمقاطعة الميناء ، وغيره من بقية الأحياء الى أسباب فنية بحته، سيتم التغلب عليها وفق التقرير  خلال أجل أقصاه شهر" جوان" من العام 2017.

 

سيد محمد ولد لخليفه