جمال خاشقجي : القصة الكاملة | فجر الأمل

Facebook

جمال خاشقجي : القصة الكاملة

أربعاء, 10/10/2018 - 02:42

 1... محطة واشنطن : من هنا بدأ كل شيئ , جمال خاشقجي يعرف الجميع طريقة وكيفية مغادرته للسعودية لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو تفاصيل ما دار في تلك المحطة التي استمرت عاما كاملا توجت بإنتقادات توصف بغير الحادة لسياسات ولي العهد  السعودي الأمير محمد بن سلمان , في واشنطن كانت الفترة الأخيرة لجمال بعيدة كل البعد عن ما يشاع من توتر مع حكام المملكة  فقد التقى ثلاثة مرات على الأقل  في الأشهر الأربعة الأخيرة بالأمير خالد سفير المملكة في واشنطن و شقيق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كما أخبرني بذلك مصدر صحفي فرنسي رفيع و مرموق قبل أيام و هو ذات المصدر الذي كنت حدثتكم سابقا  في الليلة الثانية بعد إختفائه أنه  أخبرني أن جمال قد قتل بالفعل و لم يعد على قيد الحياة و أن جثته قطعت و تمت إذابتها بالأسيد  
لقائات جمال بخالد كانت ودية جدا طلب منه فيها الأمير خالد أن يعود إلى المملكة و أن لا خوف عليه و أن آرائه محل إهتمام من قبل القيادة السعودية  و لكن جمال اعتذر مع وعد بالتفكير في الموضوع , هي نفس المعلومات أيضا التي أكدها الدكنور عبد الباري عطوان و الذي حاولت أن أتواصل معه الليلة  بالهاتف لمزيد من الإستفسار حول هذه النقطة بالذات لكن تعذر علي ذلك لتأخر الوقت في عاصمة الضباب لندن ربما أتواصل معه غدا إن شاء الله 
لكن النقطة التي  كان من المفروض أن تثير جمال هي رفض السفارة في واشنطن إعطائه إفادة طلاق و توجيهه إلى القنصلية في اسطنبول برغم علاقات الود الظاهرية مع المسؤولين هناك 
هنا أيضا تبرز قضية أخرى في غاية الأهمية هي في آن معا مؤشر على تخطيط مبكر لعمل ما ضد  جمال و أيضا مؤشر إصرار شديد من السلطات السعودية على إسكات صوته عن طريق إعادته للمملكة و هي قضية طلاقه من زوجته هناك و ظهور الخطيبة الجديدة التركية خديجة التي عاشت معه لحظات حياته الأخيرة 
طلاقه من زوجته أم ولده صلاح هي في الحقيقة نتيجة طلب سعودي مباشر من السلطات هناك بعد أن تعرضت و تعرض صلاح لمضايقات كثيرة منها منعهم من السفر و مصادرت أوراقهم الثبوتية فطلبت منه  : طلقني  عشان لولاد على الأقل  ..... فقال لها جمال :  طيب إذا كان هذا في مصلحتك و مصلحة صلاح و طلقها 
و كان هذا عقب إحدى لقائاته بالأمير خالد من أجل إستعطافه لتخفيف القيود على عائلته  و قد أكد معلومة اللقاء هذه و فحواها الدكتور عبد الباري بينما أكد لي موضوع حيثيات الطلاق  و الحديث بينه و بين زوجته مصدر صحفي فرنسي مرموق صديق لجمال منذ ثلاثين سنة , منذ تغطيته لحرب افغانستان كما قال لي 
و هنا بتحليل و ليس معلومات يتم استبعاد فرضية ضلوع خطيبته خديجة في استدراجه لتركيا من أجل قتله , فسلطات بلاده في واشنطن هي من وجهته إلى هناك ....
لكن لمحطة واشنطن  هذه دلالات سياسية  في غاية الخطورة 
هل  يتصور أحدكم أن جمال الذي لديه علاقات وثيقة بمسؤولين أمريكيين كان ليستمر في إنتقاد حليف واشنطن الأول في الشرق الأوسط و يمنح له عمود كامل في الواشنطن بوست المقربة من السلطات الأمريكية و تسهيلات الإقامة لمدة 5 سنوات ( ليس لديه لجوء سياسي و هذه سنعود لها في الفقرة الثانية من هذا المقال * 
دون أن يكون هذا برضا  أمريكي غير معلن ؟ و إن كان ..فمعناه أن الأمريكيين بطريقة أو بأخرى ضالعون في اغتياله بشكل  غير مباشر و معنى هذا أيضا أنه مخطط أحكم بإتقان لتوريط الأمير محمد بن سلمان تمهيدا لإزاحته عن الحكم و إختيار شخص آخر بديلا عنه 
2 الطريق إلى اسطنبول : قبل أن يأتي جمال لإستلام أوراقه في زيارة الموت الأخيرة كان في لندن و قبلها كان في اسطنبول و زار القنصلية هناك لنفس السبب ... إفادة الطلاق .. و لكنه في تلك المرة خرج سليما معافى 
و في لندن سبق و أن التقى محام رفيع عربي  الجنسية على ما يبدوا لترتيب طريقة إقامته هناك فهل كان يعلم أنه قد بات شخصا غير مرغوب فيه في بلاد العام سام بعد أن اتخذ القرار هناك بإستخدامه طعما لتوريط أحد ما في الرياض ؟ 
في ذات اللقاء مع هذا المحامي المعروف رفض جمال طلب اللجوء السياسي معللا ذلك بأنه لا يعتبر نفسه معارضا حتى يطلب اللجوء 
3 ..... الدخول الأخير : عند قدومه إلى اسطنبول تواصل مع أحد عمال السفارة هناك  و يدعى سلطان رو ليطلب منه الأخير القدوم في موعد الموت المحدد و الذي على ما يبدوا أنه اختير بعناية تزامنا مع وصول فرقة القتل بطائرتين خاصتين , ثم دخل الرجل و حدث ما تعرفونه جميعا .... لم يغادر بعدها إلا مقطع الأوصال في صناديق  سوداء بعد ثلاثة ساعات من دخوله ما يعني أن المهلة الفاصلة بين التحقيق معه و قتله هي ثلاثة ساعات لم يعش بعدها ... أي بعبارة أخرى الفترة الزمنية الفاصلة بين دخول فريق 15 و خروجهم جميعا في وقت واحد من مبنى القنصلية في ثلاثة سيارات مظللة حملوا في داخلها موزعة عدة صناديق سوداء 
لكن المعلومة التي حصلت عليها اليوم و التي بدأت تتداول بشكل واسع خلف الكواليس في أروقة المطلعين جدا في كبار الهيئات الصحفية الفرنسية و الغربية هي أن طرفا ثالثا دخل مبكرا على الخط لتفادي الفضيحة و لتأخير ما أمكن أزمة دبلوماسية على ما يبدوا يراد من خلال اغتيال خاشقجي فتح  جبهة جديدة على تركيا من خلالها , الأمر الذي يفسر تعاطي الأتراك بشيئ من البرودة و التأني في التصريحات الرسمية مع الملف و محاولة إلباسه لبوسا قانونيا حتى تتفادى إتهامات التسييس 
من وجه عملية الإغتيال هذه من بعيد من بعيد جدا جدا عن طريق الإيحاء لبعض الآذان الطيعة بالرياض و بإخراج مخابراتي مبتدأ  و هاو بهذه الطريقة لكي ينكشف فيما بعد أراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد : 
يفتح على تركيا جبهة أزمة  دبلوماسية جديدة 
و يورط الأمير محمد بن سلمان في مأزق إما بهدف التخلص منه أو إبتزازه أكثر ليقدم المزيد من التنازلات  خاصة فيما يتعلق  بالدفع أكثر كما قال ترامب و كذلك بخصوص الخلاف  الشديد في مسألة كميات تصدير النفط  في اوبك 
هنا أبحثوا عن دولتين لا ثالث لهما قريبتان جدا من حكام الرياض بشكل مباشر أو بتأثير غير مباشر و لدى الإثنين عداء مستحكم مع اردوغان .... لاشك أنكم عرفتم من أقصد
إسرائيل التي تعتمد وسطاء في الاتصال ببعض الشخصيات المقربة من دوائر الحكم في السعودية غير الرسمية و التي لها مصلحة كبرى في ضرب دول المنطقة ببعضها البعض 
و الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الأول للرياض في الشرق الأوسط 

هذا الطرف عرض على الأتراك كشف مكان جثة خاشقجي مقابل إتهام أطراف غير رسمية سعودية عملت بمفردها دون تكليف الشيئ الذي ستأكده السلطات السعودية و تسارع إلى الإعلان عن إتخاذ إجرائات عقابية ضد هؤلاء و تسليمهم للسلطات التركية ككبش فداء  
و يكون هذا حلا مرضيا للجميع و يمكن تسويقه للرأي العام الدولي 
لكن الأتراك رفضوا .......
الأكيد حتى الساعة هو أن خاشقجي لم يعد على قيد الحياة و أن عملية إغتياله  أكبر من ما يتصور البعض من إغتيال معارض لنظام ما .... للقضية أبعاد أخرى أهم من هذا بكثير 
آخر المعلومات غير الأكيدة حتى الساعة هو أن هنالك حديثا عن إمتلاك تركيا لدليل قاطع على عملية القتل عبارة عن شريط فديو ستبثه السلطات التركية على وكالة الأناضول بعد صدور إتهامات المدعي العام التركي