إلى أين تتجه أزمة "جمال خاشقجي"؟ | فجر الأمل

Facebook

إلى أين تتجه أزمة "جمال خاشقجي"؟

سبت, 13/10/2018 - 02:12

لا شك أن الطارئ المستجد هذه الأيام و الذي بات ملفا رئيسياً على طاولة كل زعماء العالم من آمريكا إلى فرنسا فبريطانيا و ألمانيا و تركيا مرورا بالأشقاء الأعداء في الخليج العربي هو ملف إختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، هذا الملف كان ليكون  قضية جنائية صرفة لولا عوامل المكان و الشخصية و الأطراف الضالعة و أخيرا ما بات واضحاً من عامل المفاوضات السياسة

المكان في تركيا، تركيا التي تشتمل على متغيرات كبيرة ربطا بالملفات السورية و الكردية و الإيرانية و خلافات أكبر مع الطرف الآخر الذي تتهمه و الذي هو المملكة العربية السعودية

الشخصية:  كاتب و إعلامي سعودي صاحب عمود في الواشنطن بوست ذو ميول ليبرالية بنكهة إخوانية ليست خافية في كتاباته و آرائه يقول البعض أنه معارض سعودي و يقول هو عن نفسه انه محض ناقد إصلاحي

الأطراف الضالعة : السعودية التي وجهت اليها أصابع الاتهام من الكثير من الجهات و تركيا التي هي متهمة هي الأخرى ما لم تكشف ملابسات أو أدلة اتهاماتها بنفس المنطق الذي تطالب هي من خلاله القنصلية السعودية إثبات خروج جمال من بابها الأمامي الذي دخل منه كما و  دخلت أمريكا بإبتزازها المعروف و قطر بإعلامها و الأوروبيين بتصريحات وزراء الخارجية لديهم

المفاوضات السياسية و التي عنوانها تشكيل لجان التحقيق المشتركة و مهاتفات ترامب كبير البيت الأبيض التي تحدث عنها مع صناع القرار في الرياض و اسطنبول

حتى لحظة كتابة هذه الكلمات مازالت الحال هي نفسها منذ اليوم الأول الذي اندلعت فيه هذه الأزمة التي تنذر بتحول كبير في مسار السياسة الشرق أوسطية 

لم تقدم الرياض  دليلا قاطع يثبت خروج الرجل صحيح! فالكاميرات لا تسجل الصور لحظيا في القنصلية كما صرحت القنصلية!  لم تسمح بعد أيضا بتفتيش مقارها الدبلوماسية 

، لكن في المقابل كل الإتهامات التي طالت أو رسمت سياسات إدانة المملكة العربية السعودية هي نفسها بهارات التسويق الإعلامي من الصحف الأمريكية إلى الإعلام العربي.... نقلا عن مصدر أمني تركي!..... حديث عن تسجيلات صوتية و فديو..... لدينا كل الإثباتات!..... صور أشخاص في المطار لكن في النهاية و حتى الساعة لا دليل واحد قطعي أو ثابت 

إذا أين الحقيقة أو بالأصح مالذي حصل و يحصل؟ 

لدى الطرفين من المصالح المشتركة بغض النظر عن هذه القضية ما لا يستسيغ أي طرف منهم التضحية به بسبب صحفي!

نعم المصالح السياسية للأسف تقرأ أرقام الاتفاقيات الدولية و الاقتصادية 

و ترسم خطوط الجغرافيا لكنها لا تعترف بكينونة فرد واحد ينسف كل ذلك

اليوم و أخذا بعين الاعتبار آخر مستجدات القضية الذي هو قبول الأتراك تشكيل لجان تحقيق مشتركة و إقرار فريق عمل ثنائي فإن رأيي الشخصي انه لم يعد من الجائز إتهام السعودية بعملية القتل إطلاقاً 

إذ كيف تقبل تركيا العمل ضمن لجان تحقيق مشتركة مع القاتل الذي تقول أنها تملك دليل إدانته بالصوت والصورة؟ 

إما أنها تكذب و لا تملك أي دليل إما أن جهات تركية ضالعة في المسألة هي الأخرى إما انها تتستر و تريد ثمناً لسكوتها فتكون مشاركة في الجريمة 

حتى تظهر الحقيقة لكل مقام مقال

ثلاثة احتمالات لسيناريو نهاية الأزمة لا رابع لهم

تظهر تركيا ما تدعيه من أدلة غير التسريبات الصحفية فيكون ذلك تطور آخر له ما بعده 

ظهور المجرم الحقيقي غير دولة جمال المتهمة فيقدم للعالم ليكون مثار تهدئة و تفويت فرصة ابتزاز كبيرة لكبير البيت الأبيض ترامب و نافذة على حقيقة على ما حصل لخاشقجي

اتفاق ثنائي سعودي تركي يتهم أطرافا معينة أخرى سيقدمون للمحاكم و تنتهي الأزمة بأمور ظاهرة و الكثير من ما هو غير معلن أو ظاهر

طيب الله أوقاتكم